![]() |
| "طاولة كـو المستديرة" (CAUX Round Table) شرعـة مبـادىء لرجـال الأعمـال ومؤسساتهـم
"طاولة كـو المستديرة" (CAUX Round Table) في عالم يشهد تحوّلات عميقة، يبرز بوضوح الالتزام الذي خرجت به الطاولة المستديرة التي جمعت في منطقة "كو" (CAUX) السويسرية نخبة بارزة من رجال الأعمال في كل من أوروبا واليابان والولايات المتحدة الاميركية . التأمـت أطـراف هـذه الطاولـة عـام 1986 بمبادرة من فريدريك فيليبس (Frederik Philips)، الرئيـس السابـق لشركـة "فيليبـس الكترونيكس" (Philips Electronics) ، وأوليفيه جيسكار دستان،(Olivier Giscard d'Estaing) نائب رئيس "المعهد الأوروبي لإدارة الأعمال (INSEAD)؛ بهدف العمل على الحدّ من النزاعات التجارية المتزايدة. ومنذ انطلاقتها، تعهدت الطاولة بتفعيل دور التجارة والصناعة وتنشيطهما كونهما تشكّلان قوة الدفع الحيوية للتغيير والإبـداع في العالم. وقد وضع أقطاب الطاولـة المستديرة نصب أعينهم هدفـا يتمثّل بالعمـل على تنمية علاقات اقتصادية واجتماعية بنّاءة بين الدول التي ينتمي إليها هؤلاء الأقطاب، على ان تؤكّد هذه الدول التزامها بالمسؤولية حيـال بقيّة دول العالـم. عملا برغبة ريوزابورو كاكو (Ryuzaburo Kaku) ، رئيس مجلس إدارة شركة "كانون" (Canon Inc.)، سلّطت الطاولة المستديرة الأضواء على أهميّة المسؤولية المشتركة للشركات العالمية في الحدّ من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تهدّد السلام والاستقرار العالميين. ويعترف أركان الطاولة المستديرة بضرورة قيام قيادة مشتركة تعيد حركة الحياة إلى العالـم وتجعله أكثر تناغما. كما يشدّد هؤلاء على تنمية مستديمة لروابط الصداقة والتفاهم والتعاون المرتكزة على الاحترام المتبادل للقيم الأخلاقية الرفيعة وعلى العمل المسؤول للأفراد في مجتمعاتهم الخاصّة. مقدّمـــــة تعتبـر "طاولة كـو المستديرة" انّ لمجموعة الأعمال الدولية دورا بارزا في تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية في عصرنا. ويطمح هذا الكتيّب إلى تحديد معيار عالمي يقاس على أساسه سلوك رجال الأعمال. نسعى إلى إطلاق منهجية جديدة تبرز القيم المشتركة وتوفّق بين تلك التي تحمل متناقضات بارزة ، بهدف تكوين رؤية مشتركـة لمسلكية يرضى رجال الأعمال الالتزام بها. تجـد هـذه المبـادىء جذورها فـي قيمة أخلاقيـة عامة هي "الكرامة الإنسانية" (Human Dignity) ومفهوم أخلاقي ياباني يعرف بأسم "كيوزيه" (Kyosei) قوامه العيش معا والعمل معا من أجل الخير العام، ممـا يساهم في خلق جوّ من التعاون والرفاه المتبادل في ظلّ تنافس سليم وعـادل. أمّا "الكرامة الإنسانية" فترمز إلى قيمة ترفعها الأخلاقيات الإنسانية إلى مرتبة القدسية ومعها يصبح كل فرد غاية قائمة بحدّ ذاتها لا وسيلة يستخدمها الآخرون لبلوغ أهدافهم وإن كانت الأكثرية تتصرّف خلاف ذلك. ترمي المبادىء العامة الواردة في القسم الثاني إلى توضيح روحية "الكيوزيه" (Kyosei) و"الكرامة الإنسانية"، فيما يعنى القسم الثالث الذي ينصّ على المبادىء الخاصة بأصحاب المصالح بالتطبيق العملي لمفهومي "الكيوزيه" (Kyosei) و"الكرامة الإنسانية". يدين الكتيّب لغة وشكلا، لمبادىء "مينيسوتا" (The Minnesota Principles) التي يلخّصها بيـان حـول سلوك رجال الأعمال وضعـه "مركز مينيسوتـا للمسؤولية المشتركة" ( Minnesota Center for Corporate Responsibility). وقد ترأس المركز أعمال اللجنة الإعدادية التي ضمّت مندوبين يابانيين وأوروبيين واميركيين واستضاف اجتماعاتها. إنّ سلوك رجال الأعمال من شأنه ان يؤثّر على العلاقات بين الأمم وعلى الرخاء الاقتصادي ورفاه العالم بأجمعه. وغالبا ما تكون الأعمال صلة الوصل الأولى بين الأمم ومن خلال أسلوبها في إحداث التغييرات الاجتماعية والاقتصادية، تؤثر تأثيرا كبيرا في إحلال مشاعر الخوف أو الثقة عند الناس في كافّة أنحاء العالم. يشدّد أعضاء "طاولة كو المستديرة" أولا على أن ينظّم كل واحد منهم مجتمعه الخاص وأن يسعى إلى تحديد ما هو محقّ لا من هو على حقّ. القسم الأول: تمهيــد اكثر فأكثر تضفي حركية الاستخدام ورأس المال والمنتوجات والتكنولوجيا طابعا عالميا على الأعمال ومفاعيلهـا. انّ القوانين وقوى السوق ضرورية لكنها غير كافية لتوجيه السلوك الإنساني. انّ تحمّـل المسؤولية عن سياسات الأعمال وأنشطتها واحترام كرامة أصحاب المصالح أمر أساسي. انّ القيم المشتركة، بما فيها الالتزام بالمشاركة في الرخاء الاقتصادي ، أساس مهمّ للمجتمع الدولي والمجتمعات الأصغر على حدّ سواء. لهذه الأسباب، وحيث انّ الأعمال قد تكون عاملا فعالا لإحداث تغييرات اجتماعية إيجابية، نقترح المبادىء اللاحقة أساسا للحوار ولسلوك كبار رجال الأعمال الذين يبحثون عن تحديد المسؤولية في العمل. وبهذه الطريقة إنّما نؤكّد ضرورة الالتزام بالقيم الأخلاقية في صنع القرارات الاقتصادية إذ من دونها، يستحيل استقرار العلاقات ما بين رجال الأعمال ضمن مجتمع دولي متماسك. القسم الثاني: مبادىء عامة المبدأ الأول : رجـال الأعمـال ومؤسساتهــم مسؤولياتهــم تتخطى المساهميـن لتطـال أصحـاب المصالـح كـافــة يقيّم المجتمع الشركات بمقدار الثروة التي تخلّفها وفرص الاستخدام التي تستحدثها وقدرتها على تسويق المنتوجات والخدمات التي تقدّمها إلى المستهلكين بسعر معقول يتناسب مع نوعيّتهـا. لذلك ينبغي أن تحافظ الشركات على سلامتها الاقتصادية وحيويتها ، لا بل أكثر من ذلك ، فانّ للشركات دورا في تحسين ظروف حياة زبائنها ومستخدميها، والمساهمين فيها باعتبارهم شركاء لهـا في الثروة. كما عليها أن تفي بالتزاماتها تجاه المموّنين والمنافسين باستقامة وبروح نزيهـة . فرجال الأعمال، بصفتهم مواطنين مسؤولين عن المجموعات المحلية والوطنية والإقليمية والدولية التي يعملون فيها، يلعبون دورا في بناء مستقبل تلك المجموعات. المبدأ الثاني: المفـاعيل الاقتصادية والاجتماعيـة للأعمـال نحـو التجديـد والعدالـة والمشاركــة ضمـن المجتمـع الدولــي يتوجّب على الشركـات التي تتخـذ مراكز لهـا في بلدان أجنبية، بهدف التصنيع والإنتاج والبيـع، أن تساهم أيضا في التقدّم الاجتماعي لتلك البلدان، وذلك من خلال استحداث حركـة استخدام منتجة ورفع القوة الشرائية في المجتمع. كما يتعيّن عليها أن تساهم في تأمين حقوق الإنسان والتربية والرفاه في البلدان التي تعمل فيها بالإضافة إلى إحياء الحركة في مجتمعاتهـا. أكثر من ذلـك، على المؤسسات أن تساهم في التطور الاقتصادي والاجتماعي على صعيد المجموعة الدولية ككل، عبر الاستخدام الفعّـال والرشيد للموارد، والمنافسة الحرّة والعادلـة، والحرص على التجديد في التكنولوجيا وطرق الإنتاج والتسويق والاتصالات. المبــدأ الثـالـث: سلــوك رجـال الأعمـال تخطّـي لحرفيـة القانـون نحـو إنماء لروح الثقــة يقـرّ رجـال الأعمال بمشروعية أسرار المهنة التجارية الا انّ عليهم الاعتراف بأنّ الصراحة والإخلاص والصدقية والوفاء بالوعود والشفافية، تعطيهم مصداقيّـة واستقرار؛ كما تضمن لهم سهولة العمليات التجارية وفعاليّـتها لا سيّما على الصعيد الدولي. المبـدأ الرابــع: إحترام الأنظمة تفاديـا للاحتكاكات التجارية وتعزيـزا للتجارة الحـرّة ولشروط متساوية في المنافسـة وللمعاملة العادلة والمنصفة للمشاركين كافـة، على الشـركات أن تتقيّـد بالأنظمة الدولية والمحلية . إلى ذلـك، يجب أن تعترف هذه الشركـات بأن بعض التصرّفات ، وان كانت قانونيـة، ربما تكون لهـا انعكاسـات سلبيـة. المبدأ الخامس: دعم التجارة المتعددة الأطراف على الشـركات أن تدعم أنظمة التجارة المتعدّدة الأطراف الخاصة "بالاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة"(GATT) و"بمنظّمة التجارة العالمية" (WTO) ، وبالاتفاقات الدولية المماثلة . كما ينبغي عليها أن تضافر الجهود للترويج تدريجيا وبذكاء لمبدأ تحرير التجارة وللتخفيف من حدّة الإجراءات المحلية التي تعيق بشكل لا عقلاني التجارة العالمية، آخذة في الاعتبار ما يرسمه كل بلد لنفسه من سياسات وطنية . المبـدأ السـادس:احتــرام البيئــــة على الشركات أن تحترم البيئة وتعمل على تحسينها حيث أمكن وتعزز التنمية المستديمة وتحول دون الإسراف في استغلال الموارد الطبيعية. المبــدأ السابــع: تلافي العمليّــات غيـر المشروعــة على الشركات ألاّ تشارك في الرشوة وتبييض الأموال والممارسات الفاسدة الأخرى ، وألاّ تتغاضى عنها ، بل عليها أن تتعاون مع باقي المؤسسات للقضـاء على هذه الممارسات. وهكذا ينبغي ألا تتاجر بالأسلحة أو سواها من المعدّات المستخدمة لأنشطة إرهابية أو لتجارة المخدّرات أو لجرائم منظّمة . القســم الثالـــث: المبادىء الخاصـة بأصحاب المصـالـح * الزبائن نؤمن بضرورة التعامل مع الزبائن بشرف وكرامة، سواء كانت العلاقة معهم مباشرة أو غير مباشرة. لذا يتوجّب علينـا : - تزويد الزبائن بأجود نوعية من المنتوجات والخدمات الملائمة لمتطلباتهم. - معاملة الزبائن بلياقة في العمليات التجارية على تنوّعها والوقوف على ملاحظاتهم وأسباب استيائهم. - بذل أقصى الجهود للتأكّد من انّ منتوجاتنا وخدماتنا لن تضـرّ بصحة الزبائن وسلامتهم وبالبيئة التي يعيشون فيها بل ستؤثّر عليها ايجابيا. - احترام مبدأ الكرامة الإنسانية في كيفية عرض المنتوجات والتسويق والإعلان. - احترام البيئة الاجتماعية والثقافية للزبائن. * المستخدمون نؤمن بوجوب احترام كرامة كل مستخدم وأخذ مصالحه بعين الاعتبار.لذا يتوجّب علينا: - توفير فرص عمل وتعويضات تحسّن ظروف العمّال الحياتية؛ - توفير ظروف عمل تراعي صحة كل مستخدم ولا تسيء إلى كرامته؛ - توخّي النزاهة في التعامل مـع المستخدمين، واشراك الغيـر في المعلومات ضمن حدود الضوابط القانونية والتنافسية؛ - الإصغاء إلى مقترحات المستخدم وأفكاره ومطالبه وشكاويه ، والأخذ بها؛ - التعهّد بالتفاوض بنيّة حسنة مع المستخدم عند نشوء أي نزاع ؛ - ضمان المعاملة بالمثل وتكافؤ الفرص وتفادي الممارسات القائمة على التمييز في الجنس والعمر والعرق والدين؛ - وضع اناس متنوعي القدرات في أماكن العمل المناسبة لابراز فعاليتهم؛ - حماية المستخدمين من الأضرار والأمراض التي يمكن تلافيها في مركز العمل - تشجيع المستخدمين ومساعدتهم على تطوير المعرفة والمهارات المناسبة التي يمكن نقلها إلى الغير؛ - تحسّس مشاكل البطالة الخطيرة التي غالبا ما تنتج عن قرارات اقتصادية، والعمل معا ومع الحكومات ومجموعات المستخدمين والكيانات الأخرى، على التخلّص من هذه المشاكل. * المالكون/المستثمرون نؤمن بوجوب عدم الإخلال بالثقة التي يضعها المستثمرون فينا، لذا يتوجب علينا: - إقامة إدارة محترفة ونشيطة تؤمّن للمالكين عائدات جيدة وتنافسية؛ - اعتماد الشفافية لدى التعامل مع المالكين/المستثمرين من حيث مصارحتهم بشؤون العمل في حدود الضوابط القانونية والتنافسية؛ - المحافظة على موجودات المالكين/المستثمرين وحمايتها وتثميرها؛ - احترام مطالب المالكين/المستثمرين ومقترحاتهم وشكاويهم وقراراتهم؛ * المموّنون يجب ان ترتكز العلاقة مع المموّنين والملتزمين الفرعيين على الاحترام المتبادل. لذا يتوجّب علينـا: - توخّي النزاهة والمصداقية في أنشطتنا كافة، بما فيها التسعير ومنح الرخص وحقوق البيع؛ - التأكّد من أنّ نشاطاتنا الاقتصادية غير متأثرة بالضغوطات التنافسية والنزاعات التي لا جدوى منها ؛ - تأمين استقرار طويل المدى في العلاقة مع المموّن مقابل القيمة والنوعية والتنافسية والثقة؛ - إشراك المموّنين في المعلومات ودمجهم في خططنا المستقبلية؛ - دفع ما يتوجّب للمموّنين، عند الاستحقاق، وعملا بالشروط التجارية المتّفق عليها؛ - البحث عن المموّنين والملتزمين الفرعيّين الذين يحترمون الكرامة الإنسانية بتعاملهم مع المستخدم ، وتشجيعهم وتفضيلهم على غيرهم؛ * المنافسون نؤمن بأنّ التنافس الاقتصادي العادل هو أحد الشروط الأساسية لمضاعفة ثروة الأمم والتوصّل إلى توزيع عادل ومنصف للسلع والخدمات، لذا يتوجب علينا : - تعزيز الأسواق المفتوحة للتجارة والاستثمار؛ - تشجيع السلوك التنافسي المفيد اجتماعيا وبيئيا والقائم على احترام متبادل بين المتنافسين؛ - الإحجام عن المشاركة في نفقات مشكوك فيها أو القيام "بخدمات خاصة" للتغلب على المنافسين؛ - احترام حقوق الملكية الفكرية والمادية على حد سواء؛ - رفض الحصول على معلومات تجارية بأساليب غير شريفة أو غير أخلاقية كالتجسس الصناعي ؛ * مجتمعاتنـا كوننا أعضاء في مجموعة الأعمال الدولية ، نؤمن بإمكانية المساهمة في الإصلاحات وحقوق الإنسان القائمة في المجتمعات التي نعمل فيها. لذا يتوجب علينا تجاه هذه المجتمعات: - احترام حقوق الإنسان والمؤسسات الديمقراطية وتعزيزها قدر الإمكان؛ - الاعتراف بواجب الحكومة المشروع حيال المجتمع عموما ودعم السياسات والممارسات العامة التي تعزّز التنمية البشرية عبر بناء علاقات جيّدة ومتناغمة بين الأعمال والقطاعات الأخرى في المجتمع؛ - التعاون مع الهيئات الدولية المهتمّة بإحلال معايير الصحة والتربية والرفاه الاقتصادي والسلامة في أماكن العمل؛ - تشجيع التنمية المستديمة وتحفيزها ولعب دور قيادي في صيانة البيئة وتجميلها والمحافظة على الموارد الطبيعية فيها؛ - المساهمة في إحلال السلام والأمن، وتشجيع التنوّع والاندماج الاجتماعي؛ - احترام البيئة الاجتماعية والثقافية للزبائن؛ - اكتساب صفات المواطن الصالح في مجموعة الأعمال من خلال الهبات والتبرعات، والمساهمة في الشؤون التربوية والثقافية وإشراك مستخدمينا في العمل الاجتماعي والمدني . |